الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

425

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الوصف الثاني للجنة هو أكلها دائم . فهي ليست كفاكهة الدنيا فصلية وتظهر في وقت معين من السنة ، بل في بعض الأحيان وبسبب الآفات الزراعية تنقطع تماما ، لكن ثمار الجنة ليست فصلية ولا موسمية وغير مصابة بآفة ، بل كإيمان المؤمنين المخلصين دائمة وثابتة . وكذلك وظلها ليس كظل أشجار الدنيا التي يظهر ظلها إذا كانت الشمس أفقية ويزول أو يقل إذا صارت عمودية ، أو يظهر في الربيع والصيف عندما تكون الأشجار مورقة ، ويزول في الخريف والشتاء عند تساقط الأوراق ، ( بالطبع هناك أشجار قليلة تعطي ثمارا وأزهارا على مدار السنة ، وهذه تكون في المناطق المعتدلة التي ليس فيها شتاء ) . الخلاصة : ظلال الجنة كبقية النعم الأخرى خالدة ودائمة ، ومن هذا يتضح أن ليس في الجنة فصل لتساقط الأوراق ، ونعلم من ذلك - أيضا - أن شعاع الشمس موجود في الجنة ، وإلا كان التعبير بالظل هناك بدون شعاع الشمس ليس له أي مفهوم ، وأما ما جاء في الآية ( 13 ) من سورة الدهر لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قد تكون إشارة إلى إعتدال الهواء ، فلا الشمس محرقة ولا البرد قارس ، وهذا لا يعني أن لا تكون هناك شمس أصلا . إن انطفاء الشمس ليس دليلا على زوالها أبدا ، لأن القرآن الكريم يقول : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ( 1 ) تكون أوسع وبهيئة جديدة . وإذا قيل : إن كانت شمس الجنة غير محرقة ، فعلام الظل ؟ نقول في جوابهم : إن الظل ليس مانعا لحرارة الشمس فقط ، بل إن الرطوبة المعتدلة الصادرة من الأوراق باتحاذها مع الأوكسجين تعطي نشاطا ولطافة خاصة للظل ، ولذلك كان ظل الأشجار مختلفا عن ظل السقوف الجافة .

--> 1 - إبراهيم ، 48 .